عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
56
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
والشؤون والنسب والاعتبارات والإضافات والأسماء والصفات لا تتغير ولا تتحوّل ، ولا يلبس شيئا فيترك غيره ولا يخلع شيئا فيأخذ سواه ، بل حكم ذاته هو على ما هو عليه منذ كان ، ولا يكون إلا على ما كان لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » أي لوصف اللّه الذي هو عليه ، وإنما هذه التغييرات والتحويلات في الصور وغيرها من النسب والإضافات والاعتبارات وأمثال ذلك ، وإنما هو بحكم ما يتجلى به علينا ويظهر به لنا ، وهو في نفسه على ما هو عليه من الأمر الذي كان له قبل تجليه علينا وظهوره لنا ، وبعد ذلك الحكم لا تقبل ذاته إلا التجلي الذي هو عليه فليس له إلا تجلّ واحد ، وليس للتجلي الواحد إلا اسم واحد ، وليس الاسم الواحد إلا وصف واحد ، وليس للجميع إلا واحد غير متعدّد ، فهو متجلّ لنفسه في الأزل بما هو متجلّ له في الأبد . على العهد من تلك المعاهد زينب * وما غيرتها الحادثات فتحجب لقد حفظت تلك العهود ولم تكن * تضيع عهدا بالمحصب زينب فإن نقلت عنها الوشاة تجنبا * فمن أجل ما تهوى الوشاة التجنب وإن أرعدوا فيها يصدّ وهجرة * فبرق الوفا في وابل اللطف خلب خذوا بانداماها كئوس رضابها * فكف يد الندمان فيها مخضب ولا تأملوا منها اعتناقا وسلمة * فليس إلى الشمس الخفافيش تقرب فما أسفرت عنه لكم فبعطفها * ومن رحمة للصبّ لا تتحجب وليس على التحقيق كفء جمالها * سواها فإياكم وعنقاء مغرب وهذا التجلي الواحد هو المستأثر الذي لا يتجلى به لغيره ، فليس للخلق فيه نصيب البتة ، لأن هذا التجلي لا يقبل الاعتبار ولا الانقسام ، ولا الإضافة ولا الأوصاف ولا شيئا من ذلك ، ومتى كان للخلق فيه نسبة احتاجت إلى اعتبار أو نسبة أو وصف أو شيء من ذلك ، وكل هذا ليس من حكم هذا التجلي الذي هو عليه في ذاته من الأزل إلى الأبد ويوافي التجليات الإلهية ذاتية كانت أو فعلية ، صفاتية كانت أو اسمية ، فإنها ولو كانت له حقيقة فهي ما تقتضيه من جهة ظهوره وتجليه على عباده . وعلى الجملة فإن هذا التجلي الذاتي الذي هو عليه جامع لأنواع التجليات لا يمنعه كونه في هذا التجلي أن يتجلى بتجلّ آخر ، ولكن حكم
--> ( 1 ) آية ( 30 ) سورة الروم .